مجمع البحوث الاسلامية

302

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

موضعه نصب ، إلّا أن التّنوين حذف لعلّة ويكون دخول « لا » مع حروف العطف مؤكّدا ، لأنّك إذا عطفت على موضع ما بعد « لا » عطفته بتنوين ، تقول : لا رجل وغلاما لك . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 335 ) أبو زرعة : قرأ ابن كثير وأبو عمرو ( لا بيع فيه ولا خلّة ولا شفاعة ) نصب بغير تنوين على النّفي والتّبرئة . وقرأ الباقون بالرّفع والتّنوين . اعلم أنّ « لا » إذا وقعت على نكرة جعلت هي والاسم الّذي بعدها كاسم واحد ، وبني ذلك على الفتح . فإذا كرّرت جاز الرّفع والنّصب ، وإذا لم تكرّر فالوجه فيه الفتح ، قال اللّه جلّ وعزّ : ( لا ريب فيه ) من رفع جعله جوابا لقول القائل : « هل فيه بيع ؟ هل فيه خلّة ؟ » ، ومن نصب جعله جوابا لقول القائل : « هل من بيع فيه ؟ هل من خلّة ؟ » فجوابه : ( لا بيع فيه ولا خلّة ) لأنّ « من » لمّا كانت عاملة جعلت « لا » عاملة ، ولما كانت جواب ( هل ) لم تعملها ؛ إذ كانت هل غير عاملة . ( 141 ) نحوه ابن الجوزيّ . ( 1 : 302 ) البغويّ : أي لا فداء فيه ، سمّي بيعا لأنّ الفداء شراء نفسه . ( 1 : 344 ) الزّمخشريّ : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا تقدرون فيه على تدارك ما فاتكم من الإنفاق ، لأنّه ( لا بيع فيه ) حتّى تبتاعوا ما تنفقونه . ( 1 : 384 ) نحوه أبو السّعود ( 1 : 295 ) ، والكاشانيّ ( 1 : 259 ) ، وشبّر ( 1 : 258 ) ، والقاسميّ ( 3 : 656 ) . ابن عطيّة : حذّر تعالى من الإمساك ، إلى أن يجيء يوم لا يمكن فيه بيع ولا شراء ولا استدراك بنفقة في ذات اللّه ؛ إذ هي مبايعة على ما قد فسّرناه في قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ البقرة : 245 . أو إذا البيع فدية ، لأنّ المرء قد يشتري نفسه ومراده بماله ، وكأنّ معنى الآية معنى سائر الآي الّتي تتضمّن إلّا فدية يوم القيامة . ( 1 : 339 ) الفخر الرّازيّ : قوله : لا بَيْعٌ فِيهِ ففيه وجهان : الأوّل : أنّ البيع هاهنا بمعنى « الفدية » كما قال : فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ الحديد : 15 ، وقال : وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ البقرة : 48 ، وقال : وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها الأنعام : 70 ، فكأنّه قال : من قبل أن يأتي يوم لا تجارة فيه ، فتكتسب ما تفتدي به من العذاب . والثّاني : أن يكون المعنى : قدّموا لأنفسكم من المال الّذي هو في ملككم قبل أن يأتي اليوم الّذي لا يكون فيه تجارة ولا مبايعة حتّى يكتسب شيء من المال . ( 6 : 220 ) نحوه الخازن . ( 1 : 225 ) القرطبيّ : وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ( لا بيع فيه ولا خلّة ولا شفاعة ) بالنّصب من غير تنوين ، وكذلك في سورة إبراهيم : 31 ( لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ) ، وفي الطّور : 23 ( لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ ) . [ ثمّ استشهد بشعر ] وألف الاستفهام غير مغيّرة عمل ( لا ) كقولك : ألا رجل عندك ؟ ويجوز : ألا رجل ولا امرأة ؟ كما جاز في غير الاستفهام ، فاعلمه . وقرأ الباقون جميع ذلك بالرّفع والتّنوين .